وهبة الزحيلي

19

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

2 - ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ أي ثم جعلنا نسله أو جنس الإنسان نطفة من مني في أصلاب الذكور ، ثم قذفت إلى أرحام الإناث ، فصار في حرز مستقر متمكن حصين ، ابتداء من الحمل إلى الولادة . وذلك كقوله تعالى : وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [ السجدة 32 / 7 - 8 ] أي من ماء ضعيف ، كما قال تعالى : أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ، فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ، فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ [ المرسلات 77 / 20 - 24 ] . 3 - ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً أي ثم حولنا النطفة عن صفاتها إلى صفة العلقة : وهي الدم الجامد . أو صيرنا النطفة وهي الماء الدافق الذي يخرج من صلب الرجل ( وهو ظهره ) وترائب المرأة ( وهي عظام صدرها ما بين الترقوة إلى السّرّة ) صيرناها علقة حمراء على شكل العلقة مستطيلة . 4 - فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً أي ثم صيرنا الدم الجامد مضغة أي قطعة لحم ، بمقدار ما يمضغ ، وهي قطعة كبضعة لحم ، لا شكل فيها ولا تخطيط . وسمي التحويل خلقا ؛ لأنه سبحانه يفني بعض الصفات ، ويخلق صفات أخرى ، وكأنه تعالى يخلق فيها أجزاء زائدة . 5 - فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً أي صيرناها عظاما يعني شكلناها ذات رأس ويدين ورجلين بعظامها وعصبها وعروقها . 6 - فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً أي غطينا العظام بما يستره ويشده ويقويه وهو اللحم ؛ لأن اللحم يستر العظم ، فجعل كالكسوة لها . 7 - ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ أي خلقا مباينا للخلق الأول ، بأن نفخنا فيه الروح ، فتحرك ، وصار خلقا آخر ذا سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب .